الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
173
نفحات الولاية
في جواب السؤال الأوّل : كما أنّ اللَّه فياض فهو حكيم على الاطلاق وفاعل ليس بمجبر فممكن أن تقتضي حكمته أن لا يكون شيء في البداية ثم يوجد ، وعليه فإنّ فيضه لا يمنع من انعدام الإشياء قبل خلقها . ويقال في الجواب على السؤال الثاني ، إنّ العالم يتحطم في البداية كما ورد في الآيات المذكورة ، لكنه يعدم بعد ذلك بصورة كلية بحيث لا يبقى سوى الذات القدسيّة ثم يكتسب كلّ ما فُنِي - بطريقة إعادة المعدوم وبالطبع بشكلها المعقول « 1 » - حلة الحياة وكما كان في السابق بالضبط من تلك الجنّة والنار والإنسان والقبور وهذا أمر معقول وسنشير إلى هذا المطلب في القسم القادم من الخطبة أيضاً . * * *
--> ( 1 ) . لإعادة المعدوم صيغتان ؛ صيغة غير معقولة وأخرى معقولة ، والصيغة غير المعقولة أن يعود الموجود الذيفنى بجميع خصائصه بما فيه الزمان إلى ما كان عليه في السابق وهذا محال حيث لا معنى لعودة الزمان ثم إنّه تناقض ، أمّا الصيغة المعقولة فهي أن يعاد كلّ شيء بصورته السابقة ما عدا الزمان ، ولعل عدم الالتفات إلى هذا الفارق أدى إلى ذلك النزاع اللفظي بين العلماء بشأن إعادة المعدوم فرآها البعض محالة بينما رآها البعض الآخر ممكنة .